الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
136
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
بأعلى صوته : « يا زينب ، ويا أم كلثوم ، ويا سكينة ، ويا رقية ، ويا فاطمة ، اسمعن كلامي ، واعلمن أنّ ابني هذا خليفتي عليكم ، وهو إمام مفترض الطّاعة . . . » « 1 » . أمّا قول المستشكل : بأنّ الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام قد بايع يزيد بن معاوية ؟ فالجواب : لو رجع المستشكل إلى الواقعة وتمعن فيها بدقة لوجد أنّ البيعة لم تكن بيعة بالمعنى الفقهي ، ولا اللّغوي ، ولا الاصطلاحي ، بل ولا حتّى العرفي ؛ لأنّ يزيد ابن معاوية أرسل إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقال له مثل مقالته للقرشي - الّذي قال له يزيد : أتقرّ لي أنّك عبد لي ، إن شئت بعتك ، وإن شئت استرقّيتك ، فقال له الرّجل : واللّه يا يزيد ، ما أنت بأكرم منّي في قريش حسبا ، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهليّة ، والإسلام ، وما أنت بأفضل منّي في الدّين ، ولا بخير منّي ، فكيف أقرّ لك بما سألت ؟ فقال له يزيد : إن لم تقرّ لي - واللّه - قتلتك ، فقال له الرّجل : ليس إيّاي بأعظم من قتلك الحسين بن عليّ عليهما السّلام ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فأمر بقتله - فقال له عليّ بن الحسين عليه السّلام : أرأيت إن لم أقرّ لك أليس تقتلني كما قتلت الرّجل بالأمس ؟ فقال له يزيد ( لعنه اللّه ) : بلى . فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : قد أقررت لك بما سألت ، أنا عبد مكره ، فإن شئت فأمسك ، وإن شئت فبع ، فقال له يزيد ( لعنه اللّه ) : أولى لك ، حقنت دمك ، ولم ينقصك ذلك من شرفك » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ، الدّمعة السّاكبة : 4 / 351 ، معالي السّبطين : 2 / 22 ، ذريعة النّجاة : 139 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 8 / 235 ح 313 ، شرح أصول الكافي : 12 / 320 ح 313 ، وسائل الشّيعة : 16 / 254 ح 21498 .